السيد الخميني

74

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 30 مهر 1357 ه - . ش / 19 ذي القعدة 1398 ه - . ق المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : القيام لله ودوره في حياة الإنسان الحاضرون : جمع من الطلبة الجامعيين والإيرانيين المقيمين في الخارج أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ( قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفُرادى ) لقد حدد الله واجبنا الشرعي ، فالواعظ هو الله تبارك وتعالى ، والمبلّغ هو الرسول الأكرم ( ص ) والموعظة موعظة واحدة فقط ، يقول للرسول الأكرم ( ص ) قل للناس لي موعظة واحدة : أن تقوموا لله اثنين اثنين ( الحد الأدنى للجمع ) وفرادى . وكان النبي موسى - سلام الله عليه - في البداية فرداً وأمر بأن يذهب إلى فرعون ويدعوه ( إلى دين الله ) . وفرعون هو الذي كانت قدرته أكبر من فرعوننا ، ويبدو من أهرام مصر أنه كان صاحب جهاز كبير وكان يدّعي الألوهية « 14 » ، ثم طلب موسى من الله تبارك وتعالى أن يكون أخوه معه حيث امر الاثنان بالذهاب إلى فرعون . وليس بصحيح أن ننتظر إعداد الوسائل والأموال والمدافع والدبابات للقيام في سبيل الله ! المهم أن يكون القيام لله تعالى ولمصلحة المسلمين . ونهضتكم نهضة من اجل الحق تعالى ، ومن اجل مصالح المسلمين . والله تبارك وتعالى يريد من الإنسان الاهتمام بأمور المسلمين : ( من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ) . « 15 » والموضوع الآن هو مصلحة الشعب والإسلام ، وليست المسألة شخصية لينطلق الإنسان في العمل من خلال مصلحته الخاصة ! المصلحة مصلحة الاسلام التي هي أغلى من كل شيء . مصلحة أمة بأسرها . فالآن ثلاثون مليوناً ونيف من أبناء الشعب يقدمون الضحايا كل يوم . فنحن جالسون هنا ولا ندري ما يدور في إيران . فكل يوم تصل اخبار من هذه المدينة وتلك ، ومن الجامعات ، ان الجميع قد نزلوا إلى الشوارع . لقد ثار الناس بفضل وحدة الكلمة التي تحققت الآن وهم يحلّون عقد ضغوط خمسين سنة . فالقيام لله والإسلام ومصلحة المسلمين .

--> ( 14 ) راجع سورة سبأ الآية 46 . ( 15 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 163 .